[4] ومما يؤيد ما ذهبنا إليه -أيضاً- أن الحنفية القائلين باشتراط الكفاءة في النسب روي عن بعضهم -أبو سيف- أنه قال: إن المولى إن اشتهر بفضل من علم أو أحرز من الفضائل ما يرفع مكانته عند الناس يصير كفئاً للقرشية بل الهاشمية؛ وقد أُخِذَ بذلك في المذهب الحنفي وتقرر فيه: "أن العالم الأعجمي كفء للعربية؛ بل للعلوية الفاطمية؛ لأن شرف العلم فوق النسب" (1).
إذن: الراجح هو قول المالكية؛ لأن الحديث الذي استدل به الجمهور وهو عمدتهم في هذا الباب (قريش بعضهم أكفاء لبعض والعرب بعضهم أكفاء لبعض .. الحديث". ضعيف، قال ابن التركماني: هذا الحديث منقطع؛ إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض أصحابه، وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر موضوع (2).
ثالثاً: الخصلة الثالثة من خصال الكفاءة: الحرية:
[أ] ذهب الحنفية (3) والشافعية (4) والراجح عند الحنابلة (5) إلى أن الحرية من خصال الكفاءة، فلا يكون العبد كفؤاً لحرة، وأدلتهم في ذلك:
(1) انظر: الفقه المقارن للأحوال الشخصية، بدران أبو العينين بدران، ص 167، والمفصل في أحكام المرأة، د. عبد الكريم زيدان، ج 6/ 334.
(2) انظر للتوسع: نصب الراية، للزيلعي، ج 3/ 197 - 198، وسنن البيهقي، ج 7/ 134، كتاب النكاح، باب اعتبار الكفاءة.
(3) بدائع الصنائع، ج 2/ 627.
(4) روضة الطالبين، ج 5/ 424 تحقيق عادل عبد الموجود وعلي محمد عوض.
(5) المغني، ج 9/ 339، تحقيق. د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو.