تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا نستطيع أن نقول (1): الكفاءة في الدين قول جميع الفقهاء إلا ما روي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال: لا تعتبر الكفاءة في الدين؛ لأن هذا من أمور الآخرة، والكفاءة من أحكام الدنيا فلا يقدح فيها الفسق إلا إذا كان شيئاً فاحشاً، بأن كان الفاسق ممن يسخر منه ويضحك عليه ويصفع، فإن كان ممن يهاب منه بأن كان أميراً قتالاً يكون كفئاً، لأن هذا الفسق لا يعد شيئاً في العادة فلا يقدح في الكفاءة ..

وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان معلناً لا يكون كفئاً وإن كان مستتراً يكون كفئاً (2).

والراجح في هذه المسألة هو: أن اعتبار التقوى والصلاح من عناصر معاني الكفاءة، واعتبار الفسق والفجور، وارتكاب الكبائر مخلة بالكفاءة وقادحة فيها. وكون أمور الديانة والتقوى من أمور الآخرة لا يمنع من ابتناء أحكام الدنيا عليها إذا قام الدليل على اعتبارها (3).

لكن لو أن كفئاً في الديانة تزوج صالحة ثم صار داعراً لا يفسخ النكاح؛ لأن اعتبار الكفاءة وقت النكاح (4).

وينبني على ما سبق مسألة يذكرها الفقهاء وهي: تزويج أهل البدع والأهواء:

(1) المرجع نفسه، ج 3/ 299.

(2) بدائع الصنائع، للكاساني، ج 2/ 628.

(3) المفصل في أحكام المرأة، د. عبد الكريم زيدان، ج 6/ 333.

(4) فتح القدير، الكمال بن الهمام، ج 3/ 300.

الكفاءة المعتبرة في النكاح · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكفاءة المعتبرة في النكاحص ٢٤