النسل وتربيته التربية الصالحة. وهذا بخلاف ما لو كان الزوج غير كفؤ لها، فإنها ستنظر إليه نظرة استعلاء وتكبر لا تنسجم وما يجب أن تكون عليه الزوجة نحو زوجها مما سيؤدي بالتأكيد إلى الجفاء بينهما، ثم الهجر وخراب البيت وانقطاع الحياة الزوجية وضياع الأطفال.
فمن الخير إذن اعتبار الكفاءة شرطاً للزوم النكاح (1) -على ما سبق ترجيحه-حتى يمكن تدارك الأمر قبل التوغل فيه؛ وذلك بفسخ النكاح إذا تبين فوات شرط الكفاءة، وأعطي هذا الحق للمرأة ولأوليائها لأنهم يتضررون أيضاً بفقدها؛ هذا بالنسبة للزوجة.
أما بالنسبة لعائلتي الزوجين: فمن المعلوم أن من مقاصد الزواج التقارب بين عائلة الزوج وعائلة الزوجة عن طريق المصاهرة؛ وما يترتب على هذه المصاهرة من تعاون وتعاضد بين العائلتين وأقاربهما.
وهذا الغرض لا يتحقق إلا إذا وجدت عائلة المرأة ولاسيما أولياؤها بأن هذا الرجل كفؤ لامرأتهم ومناسب لهم وفي مستواهم؛ إذ في هذه الحالة سيتقرب بعضهم من بعض ويتعاضدون ويتساعدون حقاً.
ولا يتحقق شيء من هذا إذا وجد أولياء المرأة أن هذا الرجل ليس كفؤاً لامرأتهم ولا يناسب أن يكون زوجاً لها ولا صهراً لهم؛ بل لا نغالي أن العلاقة ستكون بين العائلتين علاقة كراهية وبغضاء؛ بل وعداوة. ولهذا كان من الخير إعطاء الحق لأولياء المرأة بفسخ النكاح إذا تبين لهم أن الزوج غير كفؤ لامرأتهم. وبهذا يحسم الأمر من الابتداء قبل التوغل فيه.
(1) المفصل في أحكام المرأة د. عبد الكريم زيدان، ج 6/ 337.