تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حديث علي وعائشة -رضي الله عنهما- فليس فيهما -على فرض ثبوتهما- حجة لمن قال باشتراط الكفاءة لصحة النكاح؛ وإنما فيها التنويه باعتبار الكفاءة والإرشاد إلى الأفضل، وهو قدر متفق عليه بين جميع أهل العلم (1).

علماً أن حديث علي قد ضعفه الترمذي وقال: ما أرى إسناده بمتصل؛ ومن المعاصرين الألباني فقد ضعفه في ضعيف سنن الترمذي (2).

وكذلك حديث عائشة: "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء" فهو حديث ضعيف، قال الزيلعي في نصب الراية: "وهذا روي من حديث عائشة وحديث أنس من طرق عديدة كلها ضعيفة" (3).

أما قصة سلمان مع جرير فقد قال البيهقي فيها ضعف .. وبناء عليه يسقط الاستدلال بها (4).

وعلى كل حال ليس هناك دليل على اعتبار الكفاءة شرطاً في صحة النكاح فلو ثبت لكان فيه إرشاد إلى الكفاءة فقط.

ولكننا نقول: إن الأولى بالمسلم اختيار من يرضاه ممن لا يلحقه بمناسبته ومصاهرته عيب أو عار؛ لأن العرب على اختلاف العصور لا زالت تعتبر بعض الصناعات المشينة تنقص من شأن صانعها وإن لم يكن لذلك أصل

(1) اختيارات ابن قدامة الفقهية، د. علي سعيد الغامدي، ج 3/ 40.

(2) سنن الترمذي، ج 3/ 387، وضعيف سنن الترمذي للألباني، ص: 120.

(3) نصب الراية، ج 3/ 197.

(4) سنن البيهقي، ج 7/ 134.

الكفاءة المعتبرة في النكاح · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكفاءة المعتبرة في النكاحص ١٦