تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ قَالَ : فَإذَا أُعْطِيَتِ النُّفُوسُ الضَّعِيفَةُ حَظًّا يَسِيرًا مِنْ حَظِّهَا يُسْتَجْلَبُ بِهِ مِن اسْتِجَابَتِهَا وانْقِيَادِهَا خَيْرٌ كَبِيرٌ ويُدْفَعُ عَنْهَا شَرٌّ كَبِيرٌ أكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ الحَظِّ كَانَ هَذَا عَيْنَ مَصْلَحَتِهَا والنَّظَرِ لَهَا والشَّفَقَةِ عَلَيْهَا، وقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسَرِّبُ الجَوَارِيَ إلَى عِنْدِ عَائِشَةَ يَلْعَبْنَ مَعَهَا ويُمَكِّنُهَا مِنِ اتِّخَاذِ اللُّعَبِ الَّتِي هِيَ فِي صُوَرِ خَيْلٍ بِأجْنِحَةٍ وغَيْرِهَا، ويُمَكِّنُهَا مِنَ النَّظَرِ إلَى لَعِبِ الحَبَشَةِ وكَانَ مَرَّةً بَيْنَ أصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ، فَأمَرَهُمْ فَتَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ سَابَقَهَا فَسَبَقَتْهُ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا فَقَالَ : «هَذِهِ بِتِلْكَ»، واحْتَمَلَ - صلى الله عليه وسلم - ضَرْبَ المَرْأةِ الَّتِي نَذَرَتْ إنْ نَجَّاهُ الله أنْ تَضْرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ لِمَا فِي إعْطَائِهَا ذَلِكَ الحَظَّ مِنْ فَرَحِهَا بِهِ وسُرُورِهَا بِمَقْدَمِهِ وسَلَامَتِهِ الَّذِي هُوَ زِيَادَةٌ فِي إيمَانِهَا ومَحَبَّتِهَا لله ورَسُولِهِ، وانْبِسَاطِ نَفْسِهَا وانْقِيَادِهَا لِمَا تُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ العَظِيمِ الَّذِي ضَرْبُ الدُّفِّ فِيْهِ كَقَطْرَةٍ سَقَطَتْ فِي بَحْرٍ .

الكَفُّ عَنِ الضَّرْبِ بالدُّفِّ · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكَفُّ عَنِ الضَّرْبِ بالدُّفِّص ٢٢