الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : الضَّرْبُ بِالدُّفِّ فِي العُرْسِ، كَمَا جَاءَ فِي البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، وفِيهِ : فَجَعَلَتْ جُوَيْرَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ويَنْدُبْنَ مَنْ قَتَلَ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ»، وغَيْرُهُ كَمَا فِي حَدِيثِ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وصَاحِبَيْهِ فِي تَرْخِيصِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ، وحَدِيثِ : «فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ والحَلَالِ الدُّفُّ والصَّوْتُ» أخْرَجَهُ أحْمَدُ (3/418)، والتِّرْمِذِيُّ (3/317)، وهُوَ حَسَنٌ لِذَاتِهِ، قَالَ الحَاكِمُ في «المُسْتَدْرَكِ» (2/201) : «صَحِيحُ الإسْنَادِ، ولَمْ يُخَرِّجَاهُ»، ووَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ بِقَوْلِهِ فِي «التَّلْخِيصِ» (2/201) : «صَحِيحٌ» .
وَفِي «المُبْدِعِ» (7/187) لابْنِ مُفْلِحٍ، أنَّ الإمَامَ أحْمَدَ قَالَ : «يُسْتَحَبُّ أنْ يَظْهَرَ النِّكَاحُ ويُضْرَبَ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ حَتَّى يَشْتَهِرَ ويُعْرَفَ، قِيلَ : مَا الدُّفُّ؟ قَالَ : هَذَا الدُّفُّ، قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ : يَكُونُ فِيْهِ جَرْسٌ؟ قَالَ : لَا، قَالَ أحْمَدُ : يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ والصَّوْتُ فِي الإمْلَاكِ، فَقِيلَ لَهُ : مَا الصَّوْتُ؟ قَالَ : يَتَكَلَّمُ ويَظْهَرُ» انْتَهَى .
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ فِي «السُّنَنِ الكُبْرَى» (7/290) : «قَوْلُهُ : «الصَّوْتُ»، فَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِهِ إلَى السَّمَاعِ وهَذَا خَطَأٌ، وفِيمَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا : إعْلَانُ النِّكَاحِ واضْطِرَابُ الصَّوْتِ بِهِ والذِّكْرُ فِي النَّاسِ» .