تخطَّ إلى المحتوى

وزاد، فأتاه هذا الشاعر فأنشده:

لكل أخي فضل نصيب من العلا ... ورأس العلا طرا عقيد الندى وهبُ

وما ضر وهبًا قول من غمط العلا ... كما لا يضر البدر ينبحه الكلب١

فثنى له الوسادة، وهش إليه ورفده، وحمله وأضافه، فلما أن أراد الرجل الرحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختري، ولا عقد له ولا حل معه. فأنكر ذلك من جميل ما فعل به، وأنه قد تجاوز به أمله، فعاتب بعضهم، فقال له الغلام: إنا إنما نعين النازل على الإقامة، ولا نعين الراحل على الفراق. فبلغ هذا الكلام جليلًا من القرشيين، فقال: والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا القصد أحسن من رفد سيدهم.

١ زيادات ر: "غمط "بالكسر": كفر النعمة، وغمط "بالفتح"، ويقال أيضًا: تنقص".

الكامل في اللغة والأدب · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.