تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزيد بن معاوية والأنصار

وقال رجل من بني مخزوم للأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري ليؤذيه: أتعرف الذي يقول:

ذهبت قريشٌ بالمكارم كلها ... واللؤم تحت عمائم الأنصار١

فقال الأحوص: لا أدري٢، ولكني أعرف الذي يقول:

الناس كنوه أبا حكم ... والله كناه أبا جهل

أبقت رياسته لأسرته ... لؤم الفروع ودقة الأصل

وهذا الشعر لحسان بن ثابت، والبيت الذي أنشده المخزومي للأخطل. وكان يزيد بن معاوية عتب على قوم من الأنصار، فأمر كعب بن جعيل التغلبي بهجائهم، فقال له كعبٌ: أأهجو الأنصار! أرادي أنت إلى الكفر بعد الإسلام! ولكني أدلك على غلام من الحي نصراني: كأن لسانه لسان ثورٍ يعني الأخطل.

قال: فلما قال هذا البيت دخل النعمان بن بشير بن سعدٍ الأنصاري٣ على معاوية، فحسر٤ عمامته عن رأسه، ثم قال: يا معاوية، أترى لؤمًا! فقال: ما أرى إلا كرمًا. فقال النعمان:

معاوي إلا تعطنا الحق تعترف ... لحي الأزد مسدولًا عليها العمائم

أيشتمنا عبد الأ راقم ضلةً ... فماذا الذي تجدي عليك الأراقم! ١

فما لي ثأر دون قطع لسانه ... فدونك من ترضيه عنه الدراهم

١ قاله:

لعن الإله من اليهود عصابة ... بالجزع بين صليصل وصرار

قوم إذا هدر العصير رأيتهم ... حمرا عيونهم من المسطار

خلوا المكارم لستم من أهلها ... وخذوا مساحيكم بنى النجار

- صليل وصرار: موضعان. والمسطار: الخمرة المتخذة من أبكار العنب المساحى: جمع مسحاة، وهي مجرفة من حديد.

٢ تكملة من ر، س.

٣ من كبار الخزرج.

٤ روى أن النعمان قال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤما؟ قال: لا، بل أرى كرما وخيرا، فماذا؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار، قال: أو فعل ذلك؟ قال: نعم، قال: لك لسانه.

١ الأرقم: هم بنو بكر وجشم ومالك والحارث ومعاوية أبناء تغلب، وهم قوم الأخطل.

الكامل في اللغة والأدب · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكامل في اللغة والأدبج ١ · ص ١٤٤