تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متابعة (١)، وشواهد، وإن لم يُرْوَ شيء آخرُ أصلًا لا عينه، ولا ما بمعناه فقد تحقُّق فيه التفردُ المطلق، فيقال حينئذٍ: تفرَّد به أبو هريرة، وتفرَّد به عن أبي هريرة ابنُ سيرين، وتفرَّد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرَّد به عن أيوب حماد بن سلمة، فيعد حينئذٍ من الشَّواذ، وهو إما مردود كما بينا، وإما غيرُ مردود.

[معرفة الأفراد]:

ثم الإفراد غيرُ المردود إما هو مُفرد مطلقًا كما بيَّنَّا، أو فَرْدٌ بالنسبة إلى جهةٍ خاصة (٢)، ويقال فيه: هذا تفرَّد به أهلُ مكة، أو أهلُ الشَام، أو أهلُ خراسان، عن غيرِهم، أو لم يروِ عن فلانٍ غيرُ فلان، وإنْ كان مرويًا من وجوهٍ عن غير فلان، فليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بضعف الحديث.

ويجوز في إطلاق قول القائل: تفرَّد به أهلُ مكة، أو البصريون أن لا يرويه إلا واحد من أهل مكة، أو أهل بصرة، ويضيفه إليهم مجازًا (٣).

[ما يدخل في المتابعة والاستشهاد]:

ثم ليُعْلَم أنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يُحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودًا في الضعفاء، وفي "الصحيحين" جماعةٌ

= وإن افتراقهما بالصحابي فقط، درج على هذا أهل المصطلح، ينظر: "نزهة النظر" (٣٦) وشروحها.

(١) كذا في الأصل! وفي "الإرشاد" للنووي (١/ ٢٢٣): "فهذا يسمى شاهدًا، ولا يسمى متابعة". قلت: هي اصطلاحات، ولا مشاحة فيها.

(٢) يقال له: الفرد النسبي. وأكثر ما يطلقونه على الغريب، انظر "نزهة النظر" (٢٨).

(٣) وهذا النوع يشترك فيه الفرد المطلق مع الفرد النسبي؛ لاجتماع الوصفين فيه، قاله ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (ص ٦١).

وإضافته إلى واحد من باب ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾، انظر "توضيح الأفكار" (٢/ ٩).

الكافي في علوم الحديث · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافي في علوم الحديثص ٢٩٥