تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا إن لم يعلم انتفاء الحامل على كتمان الخبر لم يحصل الجزم بكذبه فإن الأغراض الحاملة عليه كثيرة كالخوف والحسد ولذا لم تنقل النصارى كلام المسيح في المهد متواترا مع توفر الدواعي إلى نقله وغرابته ونحو انشقاق القمر من المعجزات الآحادية كذلك وإفراد الإقامة وتثنيتها وإفراد الحج عن العمرة وقرانه بها كذلك

قلنا : انتفاء الحامل يعلم عادة كالحامل على أكل طعام واحد فإنه معلوم الانتفاء وكلام المسيح متواتر ولو سلم فقد أغنى عن تواتره القرآن لإفادته العلم بكلامه عليه السلام والآحادي من المعجزات أغنى عن تواتره القرآن ؛ لأنه لما اشتهر مع كونه أعظمها ضعف الداعي إلى تواتر غيره

وأما الفروع فليست مما ذكرناه لعدم الأصالة فيها والغرابة ولم سلم فالاستمرار والتكرار أغنى عن النقل وذلك أنها إنما تنقل لتعلم من لا يعلم والاستمرار كاف في ذلك والله سبحانه أعلم.

وذكر هذه المسألة من باب عطف الخاص على العام لاشتمال ما قبلها عليها كما لا يخفى

(و) أما قبول خبر الآحاد (في ما تعم به البلوى عملا) لا علما واعتقادا أي ما كان حكمه عاما للمكلفين أو أكثرهم لو صح وكانت الحاجة ماسة إليه في عموم الأحوال بأن يتكرر على المكلف في اليوم أو الاسبوع أو الشهر أو السنة (كحديث مس الذكر) فإنه روي عن بسرة بنت صفوان أن النبي قال:( من مس ذكره فليتوضأ). أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٨٩