وإنما يتصور التعارض بين القولين ، أو بين قولين وفعل ، ولذا قال : (ومتى تعارض قولان) وتعارضهما ظاهر (أو قول وفعل) علم وجهه وقام الدليل على تكرره بأن ينقل إلينا أنه نهي عن استقبال القبلة لقضاء الحاجة ، وأنه استقبلها له ، فإن ترتبا وعلم المتأخر (فالمتأخر ناسخ) للمتقدم منهما إن تأخر بقدر إمكان الامتثال ، وتعذر الجمع بينهما من كل وجه ، (أو مخصص) ، أو مقيد لعموم الأول ، أو إطلاقه إن لم يتأخر كذلك وامن الجمع بذلك
(فإن جهل التاريخ) فإما أن يمكن ترجيح أيهما بأحد وجوهه أولا إن لم يكن أطرحا ورجع إلى غيرهما - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - ، وإن أمكن (فالترجيح) لازم للمجتهد ، وسيأتي بيانه بين القولين. وأما بين القول والفعل فالمختار ترجيح القول لما سبق ؛ إلا أنه قد تقرر أن الفعل لا يكون دليلا إلا مع القول ، وحينئذ يعود من تعارض القولين وما صحب الفعل أرجح لاعتضاده به ، وطريق من سمعه يقول أو شاهده يفعل الضرورة. وأما من نأت به دراه عنه فطريقه
(وطريقنا) الموصل (إلى العلم) بالمعنى الأعم الشامل للظن (بالسنة) بأقسامها المذكورة. (الأخبار) جمع خبر ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى
AUTO [تقسيم الأخبار]
AUTO (وهي) الأخبار (متواترة وآحاد) لأنها إنما تفيد بنفسها
العلم بالمعنى الأخص ، فالمتواتر أولا فالآحاد ، ثم الآحاد أيضا نوعان لأنها إما تفيد العلم بقرينة كتلقي الأمة أو العترة لها بالقبول بأن أخذ بها بعض وتأولها الآخر أولا
[المتواتر]
(فالمتواتر) لغة : ما تتابع من الأمور شيئا بعد شيء بفترة من الوتر ، ومنه ?ثم أرسلنا رسلنا تترا?[المؤمنون 44]. واصطلاحا :(خبر جماعة) ، خرج خبر الواحد والاثنين مطلقا (يفيد) كل سامع له عاقل إن تساوت أحوالهم من جميع الوجوه (بنفسه العلم) أي بذاته من دون قرينة ، فيخرج مفيده بها ومفيد الظن مطلقا ، وما لم يفد إلا بعض العقلاء لدلالته على أن إفادته لا بذاته لأن ما بالذات لا يتخلف. وقوله :(بصدقه) مستدرك ، أو للاحتراز عن ما أفاد العلم بمجرد وجود قائله.