وقد يكون الميت أرجح من الحي حيث كان الميت في أعلى درجات العلم والورع أو من أهل البيت (عليهم السلام) والحي ليس كذلك فما يوجد من كلام الميت المجتهد ومذهبه في كتاب معروف به يجوز لمن نظر فيه أن يقول قال فلان كذا وإن لم يسمعه من أحد نحو جامعي الإمام الهادي إلى الحق (عليه السلام) لأن وجوده على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة ولا يحتاج مثله إلى إستناد
(والأعلم) أولى بتقليده من غيره أما إذا استويا في الورع فظاهر وأما إذا كان ناقص العلم زايد الورع فعند الجمهور أنه أولى من (الأورع) أيضا لأن المسئلة بحيث لا يتسارع واحد منهما إلى الحكم قبل إيفاء النظر حقه والزيادة المفروضة وراء ذلك وذهب البعض إلى ترجيح الأورع لأن شدة الورع تبعث على الاستقصاء في البحث عن مناط الحكم وقد يكون الأورع أولى من الأعلم حيث تكون زيادة العلم يسيرة وزيادة الورع كثيرة لقوة الظن بصحة قوله لشدة احتياطه فيما يفتي به إلا أن يكون غير الأعلم من أهل البيت (عليهم السلام) أقوى للنصوص فيهم ولا علمهم أعم بركة وأنظارهم معروفه بالإصابة وهم مثبتون بخلاف غيرهم لشرف رسول الله وزاد المؤيد بالله (عليه السلام) على ذلك مما يوجب التفاوت شدة البحث وجودة الخاطر وكون أحدهما أفرغ من الآخر