(ولا يجوز) أي (التقليد(1) في الأصول) سواء كانت من أصول الدين كمعرفة الباري تعالى وصفاته وقدمه وأسمائه والوعد والوعيد والنبوءات وما يتعلق بذلك أو من أصول الفقه أو من أصول الشريعة التي هي الصلاة والصوم والحج ونحوها لاشتراط العلم فيها وعدم حصوله بالتقليد ولثبوت أن الحق فيها مع واحد والمخالف مخطئ آثم فلا يأمن المقلد أن يكون من قلده مخطئا فيكون على ضلالة في دينه ويكون هالكا سيما العقلية منها كمعرفته تعالى ولذا حث تعالى على النظر والفكر فقال ?ويتفكرون في خلق السموات والأرض ? [آل عمران191 ]الآية ?أفلا ينظرون إلى الإبل ? [الغاشية17]الآية وغير ذلك من القرآن كثير واحتج تعالى على الكفار في القرآن وذمهم على تقليدهم الآباء في قولهم? إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون ?[الزخرف23 ]وأيضا فإن معرفة الله تعالى وصفاته ونحوها واجبة بالإجماع فلو اقتضاها التقليد لزم اجتماع النقيضين فيكون كل منهما حقا وهو محال
بيانه : أنه إذا قلد اثنان اثنين في المسائل المختلف فيها كحدوث العالم وقدمه كان المقلدان عالمين بهما فيلزم حقيقتهما وعدم إلزام الصحابة العوام بالنظر ممنوع فقد ألزموهم وصدر منهم كما قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وآثار الأقدام على المسير أفسماء ذات بروج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير ؟! ونهيه عن الكلام في القدر محمول على الجدال بالباطل والله أعلم.
(ولا) يجوز أيضا (في العلميات) أي فيما يتعلق به علم سواء كان أصليا كما تقدم آنفا أو فرعيا كمسألة الشفاعة وفسق من خالف الإجماع فيكون من عطف العام على الخاص ليرتب