واختلف في تعبده بالاجتهاد فيما لا نص فيه من الأحكام الشرعية على قولين (المختار) عند المصنف منهما قول المنصور بالله وأبي طالب وحكايته عن أبي عبد الله البصري في المجزي والشيخ الحسن وغيرهم (جواز تعبده بالاجتهاد) إذ لا يمتنع تعلق المصلحة به (عقلا) فيكون حكمه حكمنا في تعلق مصلحته بالتوصل إلى كثير من الأحكام من طريق القياس والاجتهاد فيتعبد بذلك كما تعبدنا
وحكي عن بعض أئمتنا (عليهم السلام) المنع لأنه قادر على اليقين في الحكم بانتظار الوحي فيحرم عليه الظن الذي لا يحصل من الاجتهاد سواه ورد بالمنع فإن إنزال الوحي غير مقدور له وانتظاره لا يستلزمه ولذا كان يحكم بالشهادة مع أنها لا تفيد إلا الظن وتجويز خطأه فيه ممنوع لعصمته واستلزامه عدم الثقة بقوله سلمنا ذلك كما ذهب إليه بعض القائلين بالوقوع فلا يقر عليه اتفاقا فلا يلزم منه عدم الثقة بقوله
ثم اختلف القائلون بالجواز وهم الأكثر في وقوع تعبده بالاجتهاد في الأحكام الدينية فقال أبو طالب (عليه السلام) وأكثر المعتزلة إنه لم يقع لقوله تعالى ?وما ينطق عن الهوى(3)إن هو إلا وحي يوحى?[النجم 3-4] إذ معناه أن كل ما ينطق به عن وحي وهو ينفي الاجتهاد. ورد بتخصيصه بما بلغ من القرآن لأنها لرد قولهم فيه أنه مفتر