تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومختار أئمتنا عليهم السلام والجمهور أنه (يكفي) الباحث (المطلع) على مظانه من كتب السنة المدونة والجامعة لأبواب الفقه مع أدلتها وإن لم يحط بها أجمع لتعذرها (ظن عدمه) أي المخصص فمتى بحث مظانه ولم يجده وغلب في ظنه فقده جاز له العمل حينئذ بمقتضاه لأن الواجب في الأحكام العمل فيها بالعمل إن أمكن وإلا فبالظن إن تعذر والعلم طرقه منسدة لاتساع نطاق الإسلام وانتشار الأحاديث النبوية في الأقطار فلا سبيل لأحد إلى الوقوف منها على اليقين وإذا أعوز اليقين وجب الرجوع إلى غالب الظن وكذلك الحكم في كل دليل مع معارضه كالنص مع ناسخه والمطلق مع مقيده فهذه المسألة راجعة إلى مسألة أنه يجب على المجتهد البحث عن الناسخ والمخصص الآتية في باب الاجتهاد فلا حاجة إلى ذكرها وإن اختلف الاعتبار فتأمل ، وإنما ساغ له الوقوف على غالب ظنه مع تجويزه حصول ما لم يحصل لو أعاد النظر لتأديته إلى ما لا ينقطع من التجويزات وعدم امتثال ظاهر الدليل وقد استفيد من الحد أن الخطاب الخاص لمعين لا يدخل فيه غيره إلا بدليل وأن الخطاب لنحو الناس والمؤمنين يشمل العبيد إلا لمخصص كما في الحج والجهاد والجمعة

واختلف في الخطاب الوارد في زمن الرسول بما هو من أوضاع المشافهة فقالت الحنابلة وبعض الحنفية واختاره المنصور بالله القاسم بن محمد والد إمامنا المتوكل على الله سلام الله عليهم إنه يعم الحاضرين والموجودين ومن بعدهم إلى انقطاع التكليف وإلا لم يكن مرسلا إليهم واللازم باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأنه لا معنى لإرساله إلا أن يقال له بلغهم أحكامي ولا تبليغ إلا بهذه العمومات وهي لا تتناولهم وأما بطلان اللازم فبالإجماع

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٥٧