وتتضح أيضاً في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني في الأوسط عن البراء : (ما اختلج عرق ولاعين إلا بذنب ومايدفع الله عنه أكثر)2 .
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي عن أبي موسى الأشعري : ( لايصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ) 3 .
وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه سعيد بن منصور في سننه وأبو نعيم في الحلية مرسلاً عن مسروق: ( المصائب والأحزان في الدنيا جزاء )4 .
لذلك فإن الجوانب الروحية التي تشمل العودة إلى الله والتوبة من الذنوب وزيادة الصلة بالله تعتبر من أهم جوانب العلاج لأمراض الإنسان وأسقامه.
- وتنبني أهمية الجوانب الروحية للتداوي على أساس العلاقة الكبيرة بين النفس والجسد، والتي يقررها الدين والعلم التجريبي الحديث، والتي أصبحت الآن عند الغرب حقيقة علمية لا جدال فيها، فكما أن العوامل النفسية السيئة تسبب الأمراض البدنية العضوية كذلك فإن ارتياح النفس واطمئنانها وسعادتها لن تجده حقيقة إلا بإدراك الحقائق الإيمانية للكون والحياة، وبالعودة إلى الله والتقرب منه واللجوء إليه، والتقرب إليه بما يرضاه وسترى لكل ذلك الأثر العظيم في علاج الأمراض وتخفيفها بل وحتى في الوقاية منها.
- وتنبني أهمية الجوانب الروحية للتداوي أيضاً على الأثر العظيم لبعض العبادات في التداوي، مثل الدعاء وقراءة القرآن حيث إن لها أثراً عجيباً في تحقيق الشفاء عند إحسان التداوي بها.
قال ابن القيم في كتابه الطب النبوي عندما تكلم عن الطبيب الحاذق وذكر أنه يجب أن يراعى في علاجه عشرين أمراً كان السابع عشر منها هو كما قال :
(أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها، وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان، فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمر مشهود.