تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك بأمورٍ متعددة منها: صدق المحبة لله -عز وجل-، وكلما عظمت المحبة في قلب العبد كلما ازداد بذله طلباً لمرضات ربه -جل جلاله-.

ومنها: الرغبة في مكارم الأخلاق وأشرافها وبغض الأخلاق الرذيلة، والله -عز وجل- يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطي ويعطي ويعطي، ويقول: ((يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل))(1) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

وقد قيل: كفى بالبخل عاراً أنه اسمه لم يقع في حمدٍ قط، وكفى بالجود مجداً أن اسمه لم يقع في ذمٍ قط.

والأمر كما قيل:

لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرفُ

وإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلفوا

ج ... ج

يعني أن الإنسان يحمد بسبب هذا الجود، يحمده الله -عز وجل-، ويحمده أهل الإيمان.

ومن الأمور التي تكون جاذبة له: التعود والتطبع والتخلق، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم))(2) ومن أبرز ما يعين على ذلك: هو أن تجعل الأخلاق لك عادة، وبذلك فإنها تكون راسخة فيك حتى لو أردت أن تترك شيئاً منها لم تستطع ذلك.

تعودَ بسطَ الكف حتى لو أنه ... أراد انقباض لم تطعه أنامله

ولو لم يجد في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله

ج

ومنها: تعظيم الحقوق، الله جعل عليك حقوقاً في بدنك ومالك ونفسك وعلمك وغير ذلك مما أعطاك الله من القدر والإمكانات، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(24، 25) سورة المعارج].

ومن ذلك أيضاً: حسن الظن بالله -عز وجل- مع التوكل عليه.

ولم يفتقر يوماً وإن كان معدماً جوادٌ ... ولم يستغنِ قطُ بخيلُ

ج ...

(1) - أخرجه أحمد (ج22/ص 245)(10700) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(ج1/ص206)(844).

(2) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج20/ص258)(1762) وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: 2328.

الجود في رمضان · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجود في رمضانص ٣٢