تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد لا يكون عند الإنسان جهدٌ بدني، وليس عنده ما ينفع الناس به من رأيٍ ولا علمٍ ولا مالٍ ولا غير ذلك، لكنه لم يعجز عن لونٍ من ألوان البذل والجود وهو بذل العرض.

وكان بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كأبي ضمضم -رضي الله تعالى عنه- إذا أصبح قال: "اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني أو قذفني فهو مني في حل".

والثامن من أنواع الجود: وهو الجود بالصبر واحتمال الأذى والعفو:

والله يقول: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [(40) سورة الشورى] فذكر مقام العدل وأذن فيه، ومقام الفضل وندب إليه، ومقام الظلم وحرمه، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب))(1) وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله -عز وجل- على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء))(2).

ولربما ضحك الحليم من الأذى ... وفؤاده من صدره يتأوه

ولربما شَكَلَ الحليم لسانه ... حذر الجواب وإنه لمفوه

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب الحذر من الغضب (ج19/ص72) (5649) ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب (ج13/ص19)( 4723).

(2) - أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب: من كظم غيظاً (ج12/ص 397) (4147) وابن ماجه في كتاب الزهد باب: الحلم (ج12/ص225) (4176) وأحمد (ج31/ص236) (15084) وقال الألباني: "حسن" في ابن ماجه (4186) وصحيح الجامع الصغير (6518).

الجود في رمضان · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجود في رمضانص ٢٦