المبحث الرابع: الذين يدخلون الجنة بغير حساب
أول زمرة تدخل من هذه الأمة الجنة هي القمم الشامخة في الإيمان والتقى والعمل الصالح والاستقامة على الدين الحق، يدخلون الجنة صفًا واحدًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، صورهم على صورة القمر ليلة البدر.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيًا ". (١)
وروى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي - ﷺ - قال: " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف – لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر". (٢)
وقد صح أن الله أعطى رسوله - ﷺ - مع كل واحد من السبعين هؤلاء سبعين ألفًا، ففي مسند أحمد بإسناد صحيح عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله
(١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، فتح الباري: (٦/٣١٨)، ورواه مسلم: ٢٨٣٤، والترمذي وغيرهما.
(٢) المصدر السابق، فتح الباري: (٦/٣١٩) .