وبعد أيام أصبح المقدم خاملاً ضعيفاً، وانقطع نباحه، وخرجت إفرازات رغوية من فمه، فقرروا حجره في غرفة مفردة وحملوه إلى الغرفة التي أعدوها سريعاً بإخراج الحيوانات الأليفة منها، ووضعوه فيها وأغلقوا الباب دونه، وقد حرصوا على وضع وعاء ماء وبعض المأكولات التي كانت مخصصة له، ولكنه عاف كل طعام ولم يجد أمامه إلا الماء يعب منه، غير أنه بعد فترة وجيزة أصبح يبتعد عن الماء خائفاً مذعوراً..
لم يخبروا السلطات بذلك خشية قتله وإحراقه، غير أنه لم يمر أكثر من أسبوعين على ظهور أعراض "الكَلَب" حتى فطس.
ولم تمض غير أيام قليلة حتى ظهرت علائم "الكَلَب" على أم ونوس، فقد كانت عضة الكلب في وجهها عندما اقتربت منه لتقبيله وضمه.
ابتدأت علائم المرض في أم ونوس بشعورها بارتفاع الحرارة ثم الحمى، وتطور المرض حتى أصبحت تحسُّ باضطرابات مختلفة في جسدها وبالتنميل في أطرافها.
وتقلصت عضلات حلقها ولم يعد باستطاعتها شرب الماء وكلما حاولوا أن يسقوها أحست بالاختناق فأصبح مرأى الماء يرعبها ويخيفها، ولم يمهلها المرض طويلاً حتى تتابعت علائمه فظهرت رغوة الفم، وانتابتها التشنجات، ودخلت في غيبوبة عميقة دامت بضع ليالٍ ماتت بعدها شهيدة قبلة من فم "المقدم".
وتتابع قطار المرض في القرية أعراضاً وموتاً، ولحق بالركب ونوس وزوجته.
بعد أيام قليلة حضر إلى القرية الشيخ سلمان أحمد سلمان من قرية حمين قضاء صافيتا حاملاً معه البشرى إلى من بقي من آل برهوم وهي أن المقدم "قنّص" في بيت سلمان بدرة طفلاً في جيله التالي..