قال مخلوف: يا سيدي إنهم يقدسونه لزعمهم بأنه خلّص علياً من الطبيعة البشرية ونقله إلى الطبيعة الإلهية التي هي حقيقته ولهم تعبير فلسفي خاص بذلك وهو قولهم: قد خلّص اللاهوت من الناسوت. إنه تعبير غير إسلامي ولا عربي كما ترى.
والأدهى من ذلك أنهم يقدسون اليهودي عبد الله بن سبأ ويجعلونه أول الأقطاب عندهم، وأنت تعلم من هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي دعا إلى ألوهية عليّ كرم الله وجهه في حياته فأمر علي بإحراق جماعة ابن سبأ فما زادهم الأمر إلا ضلالاً وقالوا: إنه الإله لأنه لا يعذّب بالنار إلا الله رب النار.
ففي السورة السادسة عشرة المسماة (سورة النقبا) يبدو اسم عبد الله بن سبأ اليهودي ظاهراً جلياً:
"بسم الله الرحمن الرحيم، قال تعالى: سر سيدي نقيب النقبا. سر سيدي نجيب النجبا، سر اثني عشر نقيباً. سر ثمانية وعشرين نجيباً، سر أولهم أبو الهيثم مالك بن التيهان الأشهلي، والبر بن مغرور الأنصاري، ومنذر بن عمر بن كناس الأسعدي، ورافع بن مالك الأنصاري، وأسيد بن حصين الأشهلي، وعباس بن عبادة الأنصاري، وعبادة بن الصامت النوفلي، وأبو جابر عبد الله بن حزام الأنصاري، وسالم بن عمر الخزرجي، وأمية بن كعب، ورافع بن ورقة، وبلال بن رباح الحبشي.
سر اثني عشر نقيباً، سر ثمانية وعشرين نجيباً سر أربعين قطباً أولهم عبد الله بن سبأ وآخرهم محمد بن سنان الزاهري.
سر عبد الله بن سبأ نقيب النقبا، سر محمد بن سنان الزاهري نجيب النجبا، سرهم سعدهم الله أجمعين في أربع أقاليم الدنيا والدين بحق الحمد لله رب العالمين".