ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبداً]. (رواه مسلم)
ويبقى من حبسه القرآن. فمن هم؟
46 - من الذين حبسهم القرآن:
الذين حبسهم القرآن كثيرون؟ وهم الذين أخبر الله عنهم أنهم مخلدون في النار أولهم: الكفار المشركون قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (النساء:116)
وقال تعالى: ﴿وما هم منها بمخرجين﴾، وقال تعالى عنهم: ﴿إنكم ماكثون﴾، والآيات في خلود الكفار في النار خلوداً لا انقطاع فيه كثيرة جداً.
وقال صلى الله عليه وسلم: [اعلموا أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة]. (رواه مسلم)
ومن الذين حبسهم القرآن وقضى بخلودهم: قاتل النفس ظلماً الذي لم يتب من ذلك قال جل وعلا: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً﴾ (النساء:93)
وآكل الربا الذي مات غير تائب منه. قال تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (البقرة:275)
وهؤلاء لا يحكم فيهم إلا رب العالمين، ولا يخرجون من النار إلا بإذن أحكم الحاكمين.
وكم يستمر خلودهم في النار حتى تتداركهم الرحمة هذا علمه إلى الله سبحانه وتعالى وحده، ولا شك أن خلود هؤلاء العصاة ليس كخلود الكفار، ولكنه بقاء طويل لأن هذا هو معنى الخلود.
47 - هل قدر المؤمنون السقوط عن الصراط:
فانظر يا عبدالله يا من تقرأ أو تسمع هذا الكلام، واقدر هذا اليوم حق قدره، فإنه مكتوب على كل عبد من عباد الله أن لا يدخل الجنة إلا أن يجاوز النار عبوراً فوق الصراط. قال تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ (مريم:71 - 72)