(6) ومن ذلك الفضيحة بالذنب على رؤوس الأشهاد والتشهير بهم على الملأ، بل على رءوس الناس جميعاً منذ خلق الله إلى يوم القيامة. قال تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر* فما له من قوة ولا ناصر﴾ (الطارق:9 - 10)
ومعنى تبلى تهتك، ويظهر ما كان في الخفاء مما أَسَرَّه أصحاب الذنوب والمعاصي.
وقال تعالى بعد أن صور مصارع الهالكين من قوم نوح وعاد وثمود، وأصحاب لوط، وقوم شعيب: ﴿إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾ (هود:103)
أي يشهده الناس جميعاً ويحضرونه ... فمن عذبه الله في هذا اليوم، وأظهر فضائحه على الملأ، وشهر به أمام جميع الخلائق، فقد أهانه أبلغ الإهانة، وأذله غاية الإذلال قال تعالى عن دعاء المؤمنين ربهم: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته، وما للظالمين من أنصار﴾ (آل عمران:192)
وقال إبراهيم عليه السلام في دعائه: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ (الشعراء:87)
وقال صلى الله عليه وسلم: [لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة] (رواه مسلم)
32 - أعظم عذاب النار هو الخلود!!:
أهل النار قسمان: مخلدون خلوداً لا انقطاع له، ولا موت معه، وهم درجات فيها أعلاهم من يوضع في جب في أسفل النار، لو فتح هذا الجب فإن جهنم نفسها تستغيث بالله من حره!! وأدناهم منزلة وأقلهم عذاباً من يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه!! وهذا وإن كان أهون أهل النار عذاباً إلا أنه يظن، ويرى نفسه أنه أشد الناس عذاباً.
وتصور الخلود في العذاب أمر يفوق التصور!! ويقطِّع القلب!! فإن تصور أن يكون الإنسان في سجن ما ولو كان كسجون الدنيا يعيش فيه إلا ما لا نهاية، ولا يخرج منه أبداً بالموت ولا بغيره، بل يبقى فيه بقاءً سرمدياً ... هذا التصور كاف في موت الإنسان غماً وكمداً وحزناً ... فكيف لو كان هذا السجن: جدرانه، وأبوابه، وطعامه، وشرابه من النار!!؟
فكيف إذا كان هذا السجن بئراً إذا ألقي فيه هذا المعذب، هوى على أم رأسه سبعين سنة لا يصل إلى قرار؟!
فكيف إذا كانت النار التي نعهدها في هذه الدنيا جزءاً من سبعين جزء من نار الآخرة؟ كل جزء من التسعة والستين فيه مثل حر نار الدنيا؟!