تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أصر إبليس على كبره وعناده ولم يرجع عن معصيته، وأخذ على نفسه أن يغوي آدم وذريته ... قال له الله تبارك وتعالى: ﴿قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ (ص:84 - 85)

وقال تعالى لإبليس أيضاً: ﴿قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ (الحجر:41 - 44)

فإذا كان إبليس قد أفسد ماضيه في العبادة، ومنزلته في الملائكة بمعصية واحدة أصر عليها، ولج في خصومته لربه، وعاند فيها .. فكان جزاؤه اللعنة أبداً، والنار سرمداً، والخذلان في الآخرة والأولى.

ثم أصبحت نهاية إبليس ما نص الله علينا في سورة إبراهيم من قوله: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ (إبراهيم:22)

فهل بعد هذا يأمن عبد من عباد الله أن تغشه نفسه، ويخونُه تدبيره، ويعميه غروره، وتغريره، فيكون من الهالكين بمعصية واحدة يصر عليها، ويستكبر بها عن طاعة ربه. وكم من عابد، وعالم غوته نفسه وأطاع الشيطان فتحول ليكون تابعاً ذليلاً للشيطان!!

فكم أضل الشيطان من أهل العلم والبصيرة، بل من أهل الطاعة والإنابة. قال تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين* ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآيتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾ (الأعراف:175 - 176)

وقال تعالى عن قوم سبأ: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين﴾ ..

وقال تعالى عن عاد: ﴿وعاداً وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين﴾

فانظر كيف أغواهم الشيطان علماً أنهم كانوا ذوي بصيرة ونظر!!

وقال صلى الله عليه وسلم: [ليُذادَنَّ أقوام من أمتي حوضي أعرفهم ويعرفوني ويؤخذ بهم جهة النار، فأقول: أصحابي أصحابي. فيقال: ليسوا أصحابك إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً].

الجحيم رؤية من الداخل · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجحيم رؤية من الداخلص ١٩