وهذا نبي الله موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم والرسل، يقتل نفساً قتلاً شبه عمد وليس عمداً، ويقتله بغير قصد قتله، يقتله دفاعاً عن مظلوم، وهذا الفعل منه كان قبل الرسالة ومع ذلك يقول: ﴿رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم﴾ (القصص:16)، ومع ذلك يظل موسى خائفاً من فعلته هذه إلى يوم القيامة ويقول: [إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله وإني قد عصيت ربي فقتلت نفساً لم أومر بقتلها]. (رواه البخاري)
ومن منا لا يتمنى أن يكون صنع ما صنع موسى في دفاعه عن مظلوم من قومه!!
13 - ازدياد الخوف من الله مع زيادة الإيمان، ونقص الخوف مع نقص الإيمان:
كلما تبلد الشعور، وزاد البعد عن مصدر النور، زال الإحساس بالذنب، فالكفار يكفرون ويجرمون ويفسقون وهم يضحكون. والفاجر والمنافق يرى ذنبه كأنه ذباب يحط على أنفه لو أشار إليه بيده رده، والمؤمن يرى ذنبه كالجبل يوشك أن يسقط عليه، وكان أنس بن مالك يقول وكان قد عمر زماناً بعد النبي صلى الله عليه وسلم: [أنكم تعملون أعمالاً كنا نعدها من الكبائر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في أعينكم أصغر من الشعر]
14 - ألوان وأنواع العقوبات لعصاة المؤمنين:
كل ذنب داخل في الحساب إلا ما يغفره الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره* ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ (الزلزلة:7 - 8)
وبعض العصاة من الموحدين قد يعذبون في النار، أو في القبر، أو في الحشر في صغائر من الذنوب، وفي كبائر يظنها بعض الناس صغائر، فامرأة يراها النبي في النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً. وقتيل مع الرسول ظنه الصحابة شهيداً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [كلا. إني رأيته في النار في بردة غلها] (رواه مسلم)، ولم تكن هذه البردة تساوي أربعة دراهم!!
والرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، لا يلقي لها بالاً فتهوي به في النار سبعين خريفاً.
ونساءٌ كثيراتٌ كثيراتٌ من أهل التوحيد يدخلن النار لأنهن يكثرن اللعن، ويكفرن العشير!!
ورجال يحبسون في النار في ردغة الخبال، ووسط عصارة وصديد أهل النار لأنهم تكلموا في إخوانهم المسلمين بغير حق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد