" الحرب " بل تحت اسم " كتاب الجهاد " أو " كتاب السير " أو "الجهاد والمغازي" وهذا كله له دلالته في البحث وطبيعة الجهاد والله أعلم.
جـ ـ الرباط:
أصل الرباط في اللغة يدل على الشد والثبات. ومن ذلك: ربطت الشيء أربطه ربطاً. والذي يشد به: رباط.
والرباط: هو ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل واحد من الفريقين خيله. ثم صار لزوم الثغر رباطاً. وربما سميت الخيل نفسها رباطاً.
وقد جاء " الرباط " في القرآن الكريم والسنة النبوية بهذه المعاني فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200). فقد جاء في تفسيرها: اصبروا على دينكم وصابروا عدوكم. أي: أقيموا على جهاده بالحرب.
وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ﴾
(الأنفال: 60) وهو جمع ربيط بمعنى مربوط. وهو ما يرتبط ويحبس للجهاد عليه في سبيل الله تعالى [10].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط " [11] أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة كالجهاد في سبيل الله، لأن الرباط في الأصل هو: الإقامة على جهاد العدو بالحرب وإعدادها. فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة.
والرباط من توابع الجهاد، وقد عرفه بعض العلماء بأنه: الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه، لقصد دفعه، لله تعالى. أي يقصد بالإقامة في المكان الذي يتوقع منه الهجوم ـ ويقصد بهذه الإقامة دفع الأعداء ومقاتلتهم وصدهم ابتغاء مرضاة الله تعالى وتحقيقاً لأمره، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الرباط [12].
د ـ الغزو: