تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم علم الجهاد، وخاض غمار القتال، وتسابق الصحابة إلى الإنخراط في كل غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سرية يرسلها، وبعد انتقال المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ترك المسلمون الأوائل من المهاجرين والأنصار أفضل بقاع الأرض، وخرجوا مع الجيوش الإسلامية لنشر الدعوة وفتح البلاد، وإزالة الطغيان، وتفرقوا في الثغور، وقادوا المعارك وحققوا الانتصارات الفريدة في تاريخ البشرية في الرحمة والمودة، والعدالة والقوة، والصرامة والتضحية، والفداء وحب الموت في سبيل الله، واقتناص النصر من أفواه الأعداء وأعناقهم.

واستمرت راية الجهاد خفاقة عالية، ولم يقعد المسلمون في يوم من الأيام عن الجهاد في سبيل الله، وصار شعار الجهاد يرعب أعداء الله مسيرة شهر وشهرين وثلاثة، واستمرت رهبة الإسلام في قلوب أعدائه طوال هذه المدة، يخشون جانب المسلمين، ويحسبون لإعلان الجهاد ألف حساب، تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60)، وكان الجهاد، عقيدة ونظاماً، وراية وشعاراً، وممارسة وتطبيقاً، أهم الوسائل في الدفاع عن حياض المسلمين والذود عن ديارهم والحفاظ على أرضهم، وحماية دينهم وأعراضهم ودمائهم، واستمر الأمر كذلك حتى العصورالأخيرة، حيث استعمر الكفار معظم الأقطار الإسلامية، وتطاولوا على الشريعة الغراء، وحاصروا الدعوة الإسلامية من كل جانب، وألغوا الخلافة الإسلامية لإنهاء الجهاد في سبيل الله، ومنع استخدامه.

الجهاد في الإسلام بين الماضي والحاضر · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجهاد في الإسلام بين الماضي والحاضرص ٦