العمل للإسلام .. ماذا تعمل للإسلام؟
أريد أن أسألك ماذا تصنع للإسلام؟ في الأسبوع تلتقي مرة أو اثنتين -على الأكثر- في بيت من البيوت أو ما إلى ذلك -أحسنهم حالًا- أو تُلقى محاضرة في الأسبوع في المسجد, أو كل واحد يفتح له كتاب ويقرأ فيه, وأثناء الجلسة -مدة ساعة- تفاح وبيبسي كولا ولحم ورز وخس وما إلى ذلك, وكل لقمة لازم جرعتين بيبسي كولا تنزلها فيها, بطلنا نعرف نأكل رز أو خبز إلا البيبسي كولا فوقها, صحيح هذا يريد أن ينصر الإسلام؟!
معقول هذا دين الله الذي تنزل للبشرية ينتصر بهذه الجهود, فُتات الوقت وهامش الحياة؟!
لو كنت تريد تتزوج, جهودك للزواج مثل جهودك للإسلام؟ أنت تريد أن تأخذ ورقة من الجامعة اليهودية والجامعة الأمريكية, كم أنفقت فيها من أموال ومن جُهد ومن طاقة ومن أعصاب حتى أخذت الورقة بعد خمس أو ست سنوات؟ لو اشتغلت للإسلام بربع ما تشتغل لهذه الورقة لانتصر الإسلام.
فلنكن صرحاء, الإسلام .. جنة .. لا يمكن أن تمر إلا عبر المصائب, عبر البأساء والضراء والزلزلة, ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ﴾ مرض, فقر, حر, زلزلة ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ﴾ , بعد الزلزلة والبأساء والضراء ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ يعني تظنون أنكم تدخلون الجنة ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ما فيه جنة بدون جهاد وبدون صبر, لا بد من أن ندفع الثمن والثمن غال, أخي أنت تريد أن تبني دار من غرفتين كم تتعب لها؟ تأتي وتدرس عشر سنوات وتدرس قبلها 12 عامًا حتى تأخذ الثانوية العامة ثم تشتغل عدة سنوات حتى تشتري قطعة الأرض ثم تشتغل عدة سنوات حتى تبني غرفتين, تريد جنة عرضها السموات والأرض هكذا بهامش الوقت؟!
ثم نلتقي كل شهرين ويأتي مُحاضر وندعو له الناس وإذا طلب لقضية مصيرية يتوقف عليها مصير الناس والإسلام في الأرض, تمد يدك على جيبك وتخرج عشر دولارات أو خمس دولارات, ما هذا!؟ صحيح هذا يريد أن ينصر دين!؟ صحيح أنت جاد مع دينك!؟ أنت جاد مع ربك!؟ لا يوجد جنة بدون بأساء وضراء وزلزلة, بدون جهاد وصبر, بدون قتل وقِتال, بدون دماء وأشلاء, بدون أرواح شهداء, غير معقول.
والله لو كانت الدولة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي يُقام بدون هذه التضحيات كان أولى الناس الذين يُعفون منها هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحب خلقه إليه, ألم تُكسر الخوذة فوق رأسه, ألم تدخل حلقات المغفر في وجنته الشريفة, ألم تُكسر رباعيته, ألم يُشج وجهه, ألم يسقط في الحفرة؟
أنت لم تسقط في حفرة, ولا نزّلت دم, ولا ذقت كف في سبيل الله! وكل ثلاث أو أربع أشهر أمد يدي على جيبي وأطلع خمس أو عشر دولارات "يلا إن شاء الله ربنا ينصر الجهاد في أفغانستان", ما هذا؟!