تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر حلى بناته الذهب وقد روى خصيف عن مجاهد عن عائشة قالت لما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب قلنا يا رسول الله أو نربط المسك بشيء من الذهب قال أفلا تربطونه بالفضة ثم تلطخونه بشيء من زعفران فيكون مثل الذهب وروى جرير عن مطرف عن أبي هريرة قال كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت يا رسول الله سواران من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم سواران من نار فقالت قرطان من ذهب قال قرطان من نار قالت طوق من ذهب قال طوق من نار قالت يا رسول الله إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده فقال ما يمنعكن أن تجعلن قرطين من فضة تصفرينه بعنبر أو زعفران فإذا هو كالذهب قال أبو بكر الأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحذر ودلالة الآية ظاهرة في إباحته للنساء وقد استفاض لبس الحلي للنساء منذ لدن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن ومثل ذلك لا يعترض عليه بأخبار الآحاد قوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون يعني أن الكفار قالوا لو شاء الله ما عبدنا الأصنام ولا الملائكة وإنا إنما عبدناهم لأن الله قد شاء منا ذلك فأكذبهم الله في قيلهم هذا وأخبر أنهم يخرصون ويكذبون بهذا القول في أن الله تعالى لم يشأ كفرهم ونظيره قوله سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذي من قبلهم أخبر فيه أنهم مكذبون لله ولرسوله بقولهم لو شاء الله ما أشركنا وأبان به أن الله قد شاء أن لا يشركوا وهذا كله يبطل مذهب الجبر الجهمية قوله تعالى بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة إلى قوله قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم فيه الدلالة على إبطال التقليد لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ينتظم معنيين أحدهما أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة والثاني أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها ونحوه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وقوله تعالى وإنه لعلم للساعة حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا الحسن قال أخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وإنه لعلم للساعة قال نزول عيسى بن مريم عليه السلام علم الساعة

أحكام القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآنج ٥ · ص ٢٦٥