تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه بحكمه فيهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحظر متأخر للإباحة فهذا أولى وأما بنوا المطلب فليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأن قرابتهم منه كقرابة بني أمية ولا خلاف أن بني أمية ليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بنوا المطلب فإن قيل لما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس سهم ذوي القربى كما أعطى بني هاشم ولم يعط بني أمية دل ذلك على أنهم بمنزلة بني هاشم في تحريم الصدقة قيل له إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعطهم للقربة فحسب لأنه لما قال عثمان بن عفان وجبير بن مطعم يا رسول الله أما بنوا هاشم فلا ننكر فضلهم لقربهم منك وأما بنوا المطلب فنحن وهم في النسب شيء واحد فأعطيتهم ولم تعطنا فقال صلى الله عليه وسلم إن بني المطلب لم تفارقني في جاهلية ولا إسلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يعطهم بالقرابة فحسب بل بالنصرة والقرابة ولو كانت إجابتهم إياه ونصرتهم له في الجاهلية والإسلام أصلا لتحريم الصدقة لوجب أن يخرج منها آل أبي لهب وبعض آل الحارث بن عبدالمطلب من أهل بيته لأنهم لم يجيبوه وينبغي أن لا تحرم على من ولد في الإسلام من بني أمية لأنهم لم يخالفوه وهذا ساقط وأيضا فإن سهم الخمس إنما يستحقه خاص منهم وهو موكول إلى اجتهاد الإمام ورأيه ولم يثبت خصوص تحريم الصدقة في بعض آل النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فليس استحقاق سهم من الخمس أصلا لتحريم الصدقة لأن اليتامى والمساكين وابن السبيل يستحقون سهما من الخمس ولم تحرم عليهم الصدقة فدل على أن استحقاق سهم من الخمس ليس بأصل في تحريم الصدقة واختلف في الصدقة على موالي بني هاشم وهل أريدوا بآية الصدقة فقال أصحابنا والثوري مواليهم بمنزلتهم في تحريم الصدقات المفروضات عليهم وقال مالك بن أنس لا بأس بأن يعطي مواليهم والذي يدل على القول الأول حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أرقم بن أرقم الزهري على الصدقة فاستتبع أبا رافع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة حرام على محمد وآل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم وروي عن عطاء بن السائب عن أم كلثوم بنت علي عن مولى لهم يقال له هرمز أو كيسان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا أبا فلان إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكل الصدقة وأيضا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وكانت الصدقة محرمة على من قرب نسبه من النبي صلى الله عليه وسلم وهن بنوا هاشم وجب أن يكون مواليهم بمثابتهم إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله لحمة كالنسب واختلف في جواز أخذ بني هاشم

أحكام القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآنج ٤ · ص ٣٣٦