إليه تستخدمه سبقكن يتامى بدر وفي يتامى بدر من لم يكن من بني هاشم لأن أكثرهم من الأنصار ولو استحقتا بالقرابة شيئا لا يجوز منعهما إياه لما منعهما حقهما ولا عدل بهما إلى غيرهما وفي هذا دليل على معنيين أحدهما أن سهمهم من الخمس أمره كان موكولا إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم في أن يعطيه من شاء منهم والثاني أن إعطاءهم من الخمس أو منعه لا تعلق له بتحريم الصدقة وأما من قال أن قرابة النبي صلى الله عليه وسلم قريش كلها فإنه يحتج لذلك بأنه لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني فهر يا بني عدي يا بني فلان لبطون قريش غني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وروي عنه أنه قال يا بني كعب بن لؤي وأنه قال يا بني هاشم يا بني قصي يا بني عبد مناف وروي عنه أنه قال لعلي اجمع لي بني هاشم وهم أربعون رجلا قالوا فلما ثبت أن قريشا كلها من أقربائه وكان إعطاء السهم من الخمس موكولا إلى رأي النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من كان له منهم نصرة دون غيرهم قال أبو بكر اسم القرابة واقع على هؤلاء كلهم لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عند نزول قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين فثبت بذلك أن الاسم يتناول الجميع فقد تعلق بذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم أحكام ثلاثة أحدها استحقاق سهم من الخمس بقوله تعالى وللرسول ولذي القربى وهم الفقراء منهم على الشرائط التي قدمنا ذكرها عن المختلفين فيها والثاني تحريم الصدقة عليهم وهم آل على وآل العباس وآل عقيل وآل جعفر وولد الحارث بن عبدالمطلب وهؤلاء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا حظ لبني المطلب في هذا الحكم لأنهم ليسوا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكانت بنو أمية من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومن آله ولا خلاف أنهم ليسوا كذلك فكذلك بنو المطلب لمساواتهم إياه في نسبهم من النبي صلى الله عليه وسلم والثالث تخصيص الله تعالى لنبيه بإنذار عشيرته الأقربين فانتظم ذلك بطون قريش كلها على ما ورد به الأثر في إنذاره إياهم عند نزول الآية وإنما خص عشيرته الأقربين بالإنذار لأنه أبلغ عند نزول الآية في الدعاء إلى الدين وأقرب إلى نفي المحاباة والمداهنة في الدعاء إلى الله عز وجل لأن سائر الناس إذا علموا انه لم يحتمل عشيرته على عبادة غير الله وأنذرهم ونهاهم أنه أولى بذلك منهم إذ لو جازت المحاباة في ذلك لأحد لكانت أقرباؤه أولى الناس بها وقوله تعالى واليتامى فإن حقيقة اليتم هو الانفراد ومنه الرابية المنفردة تسمى يتيمة والمرأة المنفردة عن الأزواج تسمى يتيمة إلا أنه قد اختص في الناس
أحكام القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أحكام القرآنج ٤ · ص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي