أنه لم يتقدم من النبي صلى الله عليه وسلم قول في الغنائم قبل القتال فلما فرغوا من القتال تنازعوا في الغنائم فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال فجعل أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أن يجعلها لما شاء فقسمها بينهم بالسواء ثم نسخ ذلك بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه على ما روي عن ابن عباس ومجاهد فجعل الخمس لأهله المسلمين في الكتاب والأربعة الأخماس للغانمين وبين النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل وبقي حكم النفل قبل إحراز الغنيمة بأن يقول من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب شيئا فهو له ومن الخمس وما شذ من المشركين من غير قتال فكل ذلك كان نفلا للنبي صلى الله عليه وسلم يجعله لمن يشاء وإنما وقع النسخ في النفل بعد إحراز الغنيمة من الخمس ويدل على أن قسمة غنائم بدر إنما كانت على الوجه الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم قسمتها لا على قسمتها الآن أن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها بينهم بالسواء ولم يخرج منها الخمس ولو كانت مقسومة قسمة الغنائم التي استقر عليها لاحكم لعزل الخمس لأهله ولفضل الفارس على الراجل وقد كان في الجيش فرسان أحدهما للنبي صلى الله عليه وسلم والآخر للمقداد فلما قسم الجميع بينهم بالسوية علمنا أن قوله تعالى قل الأنفال لله والرسول قد اقتضى تفويض أمرها إليه ليعطيها من يرى ثم نسخ النفل بعد إحرازالغنيمة وبقي ما حكمه قبل إحرازها على جهة تحريض الجيش والتضرية على العدو وما لم يوجف عليه المسلمون وما لا يحتمل القسم ومن الخمس على ما شاء ويدل على أن غلط الرواية في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من أصاب شيئا فهو له وأنه نفل القاتل وغيره ما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هناد بن السري عن أبي بكر عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسيف فقلت يا رسول الله إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف فقال إن هذا السيف ليس لي ولا لك فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلاي فبينا أنا إذ جاءني الرسول فقال أجب فظننت أنه نزل في شيء بكلامي فجئت فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك وإن الله قد جعله الله لي فهو لك ثم قرأ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن له ولا لسعد قبل نزول سورة الأنفال وأخبر أنه لما جعله الله له آثره به وفي ذلك دليل على فساد رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفلهم قبل القتال وقال من أخذ شيئا فهو له وقوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها
أحكام القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أحكام القرآنج ٤ · ص ٢٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي