الله عن سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة وحدثنا عبدالباقي بن قانع قال حدثنا ابن ناحية قال حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال حدثنا صدقة عن عبيدالله بن علي عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال خرج النساء اللاتي استمتعنا بهن معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هن حرام إلى يوم القيامة فإن قيل هذه الأخبار متضادة لأن في حديث سبرة الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم في حجة الوداع وقال بعضهم عام الفتح وفي حديث علي وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر وخيبر كانت قبل الفتح وقبل حجة الوداع فكيف تكون مباحة عام الفتح أو في حجة الوداع وقد حرمت قبل ذلك عام خيبر قيل له الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن حديث سبرة مختلف في تاريخه فقال بعضهم في حجة الوداع وفي كلا الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها في تلك السفرة ثم حرمها فلما اختلفت الرواة في تاريخه سقط التاريخ وحصل الخبر غير مؤرخ فلا يضاد حديث علي وابن عمر الذي اتفقا على تاريخه أنه حرمها يوم خيبر والوجه الآخر أنه جائز أن يكون حرمها يوم خيبر ثم أحلها في حجة الوداع أو في فتح مكة ثم حرمها فيكون التحريم المذكور في حديث علي وابن عمر منسوخا بحديث سبرة الجهني ثم تكون الإباحة بما في حديث سبرة أيضا لأن ذلك غير ممتنع فإن قيل روى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قال لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية قيل له هذه المتعة هي التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار التي ذكرنا ولم ننكر نحن أنها قد كانت أبيحت في وقت ثم حرمت وليس في حديث ابن مسعود ذكر التاريخ فأخبار الحظر قاضية عليها لأن فيها ذكر الحظر بعد الإباحة وأيضا لو تساويا لكان الحظر أولى لما بيناه في مواضع وأما تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية عند إباحة المتعة وهو قوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم فإنه يحتمل أن يريد به النهي عن الاستخصاء وتحريم النكاح المباح ويحتمل المتعة في حال ما كانت مباحة وقد روي عن عبدالله أنها منسوخة بالطلاق والعدة والميراث ويدل عليه أنه قد علم أنها قد كانت مباحة في وقت فلو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضا متواترا لعموم الحاجة
أحكام القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ١٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أحكام القرآنج ٣ · ص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي