تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا لم يكن لها زوج في مالها كالرجل في ماله سواء وقال الأوزاعي لا تجوز عطية المرأة حتى تلد وتكون في بيت زوجها سنة وقال الليث لا يجوز عتق المرأة ذات الزوج ولا صدقتها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد لها منه لصلة رحم أو غيره ذلك مما يتقرب به إلى الله تعالى قال أبو بكر الآية قاضية بفساد هذه الأقوال شاهدة بصحة قول أصحابنا الذي قدمنا لقوله عز وجل فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولم يفرق فيه بين البكر والثيب ولا بين من أقامت في بيت زوجها سنة أو لم تقم وغير جائز الفرق بين البكر والثيب في ذلك إلا بدلالة تدل على خصوص حكم الآية في الثيب دون البكر وأجاز مالك هبة الأب والله تعالى أمرنا بإعطائها جميع الصداق إلا أن تهب هي شيئا منه له فالآية قاضية ببطلان هبة الأب لأنه مأمور بإيتاء جميع الصداق إلا أن تطيب نفسها بتركه ولم يشرط الله تعالى طيبة نفس الأب فمنع ما أباحه الله له بطيبة نفسها من مهرها وأجاز ما حظره الله تعالى من منع شيء من مهرها إلا بطيبة نفسها بهبة الأب وهذا الإعتراض على الآية من وجهين بغير دلالة أحدهما منعها الهبة مع اقتضاء ظاهر الآية لجوازها والثاني جواز هبة الأب مع أمر الله الزوج بإعطائها الجميع إلا أن تطيب نفسا بتركه ويدل على ذلك قوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فمنع أن يأخذ منها شيئا مما أعطاها إلا برضاها بالفدية فقد شرط رضا المرأة ولم يفرق مع ذلك بين البكر والثيب ويدل عليه حديث زينب امرأة عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء تصدقن ولو من حليكن وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء فأمرهن أن يتصدقن ولم يفرق في شيء منه بين البكر والثيب ولأن هذا حجر ولا يصح الحجر على من هذه صفته والله أعلم

| باب دفع المال إلى السفهاء

قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما قال أبو بكر قد اختلف أهل العلم في تأويل هذه الآية فقال ابن عباس لا يقسم الرجل ماله على أولاده فيصير عيالا عليهم بعد إذ هم عيال له والمرأة من أسفه السفهاء فتأول ابن عباس الآية

أحكام القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآنج ٢ · ص ٣٥٣