تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنها امرأة لا محرم لها ولا زوج يخرج معها فهؤلاء يلزمهم الحج بأموالهم عند الأياس والعجز عن فعله بأنفسهم فإذا أحج المريض أو المرأة عن أنفسهما ثم لم يبرأ المريض ولم تجد المرأة محرما حتى ماتا أجزأهما وإن برئ المريض ووجدت المرأة محرما لم يجزهما وقول الخثعمية للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بالحج عنه يدل على أن فرض الحج قد لزمه في ماله وإن لم يثبت على الراحلة لأنها أخبرته أن فريضة الله تعالى أدركته وهو شيخ كبير فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قولها ذلك فهذا يدل على أن فرض الحج قد لزمه في ماله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بفعل الحج الذي أخبرت أنه قد لزمه يدل على لزومه أيضا وقد اختلف في حج الفقير فقال أصحابنا والشافعي لا حج عليه وإن حج أجزأه من حجة الإسلام وحكي عن مالك أن عليه الحج إذا أمكنه المشي وروي عن ابن الزبير والحسن أن الاستطاعة ما تبلغه كائنا ما كان وقول النبي صلى الله عليه وسلم أن الإستطاعة الزاد والراحلة يدل على أن لا حج عليه فإن هو وصل إلى البيت مشيا فقد صار بحصوله هناك مستطيعا بمنزلة أهل مكة لأنه معلوم أن شرط الزاد والراحلة إنما هو لمن بعد من مكة فإذا حصل هناك فقد استغنى عن الزاد والراحلة للوصول إليه فيلزمه الحج حينئذ فإذا فعله كان فاعلا فرضا واختلف في العبد إذا حج هل يجزيه من حجة الإسلام فقال أصحابنا لا يجزيه وقال الشافعي يجزيه والدليل على صحة قولنا ما حدثنا عبدالباقي بن قانع قال حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هلال بن عبدالله مولى ربيعة بن سليم قال حدثنا أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ثم لم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله تعالى يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن شرط لزوم الحج ملك الزاد والراحلة والعبد لا يملك شيئا فليس هو إذا من أهل الخطاب بالحج وسائر الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإستطاعة أنها الزاد والراحلة هي على ملكهما على ما بين في حديث علي رضي الله عنه وأيضا فمعلوم من مراد النبي صلى الله عليه وسلم في شرطه الزاد والراحلة أن يكون ملكا للمستطيع وأنه لم يرد به زادا وراحلة في ملك غيره وإذا كان العبد لا يملك بحال لم يكن من أهل الخطاب بالحج فلم يجزه حجه فإن قيل

أحكام القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآنج ٢ · ص ٣١٠