تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من اشترى لغيره يلزمه ثمن ما اشترى وإن حقوق العقد متعلقة به دون المشتري له لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعه اقتضاءه ومطالبته به وهو في معنى الحديث الذي رواه أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ثم قضاه من إبل الصدقة لأن السلف كان دينا على مال الصدقة وروي في خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لصاحب الحق اليد واللسان رواه محمد بن الحسن وقال في اليد اللزوم وفي اللسان الاقتضاء وحدثنا من لا أتهم في الرواية قال أخبرنا محمد بن إسحاق قال حدثنا امحمد بن يحيى قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير فقال له والله ما عندي شيء أقضيكه اليوم قال والله لا أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل يتحمل عنك قال والله ما عندي قضاء ولا أجد من يحتمل عني قال فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن هذا لزمني فاستنظرته شهرا واحدا فأبى حتى أقضيه وآتيه بحميل فقلت والله ما أجد حميلا ولا عندي قضاء اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تنظره شهرا واحدا قال لا قال أنا أحمل بها فتحمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب الرجل فأتاه بقدر ما وعده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين أصبت هذا الذهب قال من معدن قال اذهب فلا حاجة لنا فيها ليس فيها خير فقضى عنه رسول الله وفي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من لزومه مع حلفه بالله ما عنده قضاء وحدثنا من لا أتهم في الرواية قال حدثنا عبدالله بن علي بن الجارود قال حدثنا إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ابن أبي عبيدة قال حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه تمرا كان عليه وشدد عليه الأعرابي حتى قال له أحرج عليك إلا قضيتني فانتهره الصحابة فقالوا له ويحك أتدري من تكلم فقال لهم إني طالب حق فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم هلا مع صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها إن كان عندك تمر فاقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك فقالت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فأقرضته فقضى الأعرابي وأطعمه فقال أوفيتنا أوفى الله لك فقال أولئك خيار الناس أنها لا قدست أمة لا يؤخذ للضعيف منها حقه غير متعتع فلم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم ما يقضيه ولم ينكر على الأعرابي مطالبته واقتضاءه بذلك بل أنكر على الصحابة انتهارهم إياه وقال هلا مع صاحب الحق كنتم وهذا يوجب أن لا يكون منظرا بنفس الإعسار دون أن ينظره الطالب ويدل عليه

أحكام القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام القرآنج ٢ · ص ٢٠٠