تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠ - جواز تسمية المملوك عبدًا، وفي القرآن: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وهذه عبودية عارضة خاصة، أما العبودية لله فهي لازمة وعامة، وقد يورَّى بالعامة عن الخاصة، ومنه قوله ﷺ لزاهر بن حرام الأشجعي رضي الله عنه: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» (١).

* * * * *

(١٦١٥) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ -أَخِي جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنهما قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢).

* * *

هذا الحديث من شواهد تقلله ﷺ من الدنيا، وإنفاقه كل ما وقع في يده منها، لذلك لم يترك عند موته شيئًا من أثمان ولا عُروض، فلم يورث شيئًا، وما يُقدَّر أنه تركه فإنه لا يورث عنه؛ لقوله ﷺ: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» (٣)، وأما بغلته البيضاء فيقال لها: دُلدُل، وهي التي أهداها

(١) الحديث له قصة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا كَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ». وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهُ، وكانَ رَجلًا دميمًا، فأَتَاه النَّبِيُّ ﷺ يَومًا وَهو يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَلَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ، فقالَ: أَرْسِلْنِي مَنْ هَذَا، فالتفتَ فَعرَفَ النَبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُوْ مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ، حَيْنَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يقولَ: «مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟» فقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إذًا وَاللهِ تَجدُنِي كَاسِدًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ» أو قالَ: «لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ». رواه أحمد (١٢٦٤٨)، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/ ٣٦٩).

(٢) البخاري (٢٧٣٩).

(٣) البخاري (٢٩٢٧)، ومسلم (١٧٥٧) دون قوله: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ»، فقد رواه أحمد (٩٩٧٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٢٧٥)؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (٣/ ٢١٦): «إسناده على شرط مسلم».

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٢٤٤