(١٥٩٨) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* * *
هذا الحديث أصل في تفاضل الأعمال في العبادات الظاهرة والباطنة، البدنية والمالية.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أن أفضل الأعمال مطلقًا الإيمانُ بالله ورسوله؛ لأنه أصل جميع الأعمال الصالحة، وشرطُها.
٢ - أن أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله الجهادُ في سبيل الله، وهو قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا.
٣ - فيه شاهد لقوله ﷺ: «وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ -أي الإسلام- الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» (٢). وأما قوله ﷺ في جوابه لابن مسعود رضي الله عنه حين سأله: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» (٣)، فلأن الصلاة أعظم شرائع الإيمان، وأما بر الوالدين فإنما قدم على الجهاد الذي هو فرض كفاية، لا الجهاد الذي هو فرض عين.
٤ - أن عتق الرقاب من القربات إلى الله.
٥ - أن أفضل ما يعتق من الرقاب أعلاها ثمنًا وأنفسها.
٦ - أن أفضل ما ينفق من المال: النفيسُ المحبوبُ، كما قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
(١) البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤).
(٢) رواه أحمد (٢٢٠١٦)، والترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)؛ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(٣) رواه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥).