تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٣٣٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا، فَعَقْلُهُ عَقْلُ الخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (١).

* * *

هذا الحديث هو الأصل في أن حكم القتل شبه العمد حكمُ الخطأ؛ تجب فيه الدية، لا القوَد.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - أن القتل في عِمِّيَّا أو برمي حجر لا يُقصد به القتل غالبًا، أو بالسوط ونحوه، ولو كان الفعل عمدًا؛ فإن حكمه حكم الخطأ، ولذا سمي شبهَ العمد. والعِمِّيَّا: هي الحال التي يَعمَى فيها أمر المقتول، فلا يُعلم قاتله ولا صفة قتله، والرِّمِّيَّا: هي ترامي الخصوم بالحجارة مثلًا، فيقع بينهم قتيل، فلا يعلم قاتله، فيكون معنى الرِّمِّيَّا قريبًا من العِمِّيَّا.

٢ - أن القتل شبه العمد حكمه حكم الخطأ لا يوجب إلا الدية.

٣ - أن قتل العمد، أي العمد العدوان يوجب القَوَد، أي: القصاص.

٤ - أن إيواء من وجب عليه القصاص، وإجارته من أخذ الحق منه من كبائر الذنوب، ومن أسباب حلول لعنة الله عليه، ففي الحديث شاهد لقوله ﷺ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا» (٢).

٥ - أن اللعن يكون من الله قولًا وفعلًا، فالقول كقوله لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين (٧٨)﴾ [ص: ٧٨]، والفعل بالطرد من رحمته تعالى.

* * * * *

(١) أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٤٨٠٣)، وابن ماجه (٣٦٣٥).

(٢) رواه مسلم (١٩٧٨)، والبخاري معلقًا: (باب إثم من آوى محدثًا)؛ عن علي رضي الله عنه.

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٢٠