تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ - اشتمال أحكام الشريعة على الحكمة التي يقتضيها النظر والفطرة.

٧ - الرد على من يفصل بين الدين والسياسة.

* * * * *

(١٤٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِله وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).

* * *

مقصود هذا الحديث الفرق بين قرى الكفار؛ المسالم منها والمحارب، أما المسالم فنصيب المسلمين منها ما يدفعه لهم أهلها في مقابل الصلح من جزية أو خراج، وإن كان المراد القرية التي جلا أهلها عنها ونزلها المسلمون بلا قتال، فهي فيء، فلا يختص المجاهدون منها بشيء، بل سهمُهم فيها -أي حظُّهم من العطاء- كسهم غيرهم.

وأما المحارب منها فإنه إذا ظهر المسلمون عليها فكلها غنيمة، فخمسها لمن ذكر الله في قوله سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]، وأربعة الأخماس للمجاهدين، ويُخيَّر الإمام بين قسمها على الغانمين، أو وقفها على المسلمين وضرب الخراج عليها، سُنَّةَ عمرَ رضي الله عنه في سواد العراق.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - أن ما فتحه المسلمون من بلاد الكفار صلحًا، فسهمهم فيها ما جرى عليه الصلح من جزية أو خراج، وما جلا أهله عنه فإنه يكون فيئًا للمسلمين يصرف في المصالح العامة.

(١) مسلم (١٧٥٦).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ١٤٠