تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١١٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).

* * *

هذا الحديث من أدلة التحريم بالمصاهرة تحريمًا مؤقتًا، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، وأجمع العلماء على معنى هذا الحديث، وهو يدل على أن من نكح امرأة حرم عليه أربع من قريباتها، وهنَّ: عمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها، كما تحرم أختُها بالقرآن، فإذا طلقها وبانت منه أو ماتت حللن له، والله أعلم.

ومن الحكمة في هذا التحريم أن الجمع بين هذه القرابات القريبة يؤدي إلى القطيعة بينهن، ولهذا جاء في الحديث: «فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» (٢)، والحديث من أدلة قاعدة سد الذرائع. فهذا الحكم من محاسن الإسلام، والحديث مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾.

وقد ذكر الفقهاء قاعدة لمن يحرم الجمع بينهن، فقالوا: يحرم الجمع بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى إلا المرأة وربيبتها، فإنه يجوز الجمع بينهما.

* * * * *

(١١٢٠) وَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). وَفِي رِوَايَةٍ له: «وَلَا يَخْطُبُ».

(١١٢١) وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: «وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» (٤).

(١) البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨).

(٢) الطبراني في «الكبير» (١١٩٣١)؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) مسلم (١٤٠٩).

(٤) ابن حبان (٤١٢٤).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٣٧٥