تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضائه: إزالته، وذلك عند التحلل، بعد رمي الجمرة والنحر، فيزيل ما يحتاج إلى إزالته بحلق الرأس، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، فعبَّر بقضاء التَّفَث عن قضاء المناسك في يوم النحر، تعبيرًا بالمسبَّب عن السبب، والتعبير بالماضي في الحديث هو من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، والله أعلم. وبسبب هذا المجاز اختلفت عبارات المفسرين في قضاء التَّفَث؛ فمنهم من يفسره بأداء المناسك، ومنهم من يفسره بإزالة الأذى من حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقد يفسرون التَّفَث بغير ذلك.

٧ - أن الوقوف بعرفة يجزئ ليلًا أو نهارًا، والجمهور قيدوه بما بعد الزوال، وقال الإمام أحمد: يجوز الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة لإطلاق حديث عروة رضي الله عنه. والراجح قول الجمهور لفعله ﷺ، فإنه لم يقف إلا بعد الزوال والمسلمون معه، فهو مقيِّد لإطلاق حديث عروة.

٨ - أن الوقوف بعرفة لا يقدر بوقت؛ فيجزئ ولو لحظة، إلا أن من وقف نهارًا وجب عليه الوقوف إلى الليل، وعدَّ بعض أهل العلم الوقوف جزءًا من الليل ركنًا.

* * * * *

(٨٥٢) وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبيرُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).

(٨٥٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهم قَالا: «لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).

(١) البخاري (١٦٨٤).

(٢) البخاري (١٦٨٦ - ١٦٨٧).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ١٦٦