١٤ - نهي النِّساء عن اتِّباع الجنائز، والأظهر؛ أنَّه للتَّحريم، وقول أمِّ عطيَّة رضي الله عنها: «وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» راجعٌ إلى فهمها، ويعارض ذلك أحاديث، منها: «لعن رسول الله ﷺ زوَّارات القبور» (١).
١٥ - أنَّ اتِّباع جنازة المسلم من حقِّ المسلم على المسلم، كما صحَّ بذلك الخبر عن النَّبيِّ ﷺ (٢).
١٦ - الفرق بين الرِّجال والنِّساء في بعض الأحكام.
* * * * *
(٦٥٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
* * *
هذا الحديث في حكم القيام لمرور الجنازة.
وفيه فوائد، منها:
١ - مشروعيَّة القيام عند رؤية الجنازة، والمراد: الوقوف، فقيل: إنَّ هذا واجبٌ للأمر به، وقيل: إنَّ الوجوب منسوخٌ، لما صحَّ عن عليٍّ رضي الله عنه: «أنَّ رسول الله ﷺ قام ثمَّ قعد» (٤). فقيل: معناه كان يقوم ثمَّ تركه، وقيل: معناه أنَّه كان تارةً يقوم، وتارةً يقعد، فيدلُّ على التَّوسعة.
٢ - مشروعيَّة القيام لأيِّ جنازةٍ حتَّى جنازة الكافر، ويؤيِّده أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام لجنازة يهوديٍّ مرَّت به (٥).
(١) رواه أحمد (٨٦٧٠)، والترمذيُّ (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦). قال الترمذيُّ: «حسنٌ صحيحٌ».
(٢) وهو ما رواه البخاريُّ (١١٤٠)، ومسلمٌ (٢١٦٢)، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ؛ … وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ».
(٣) البخاريُّ (١٣١٠)، ومسلمٌ (٩٥٩).
(٤) رواه مسلمٌ (٩٦٢).
(٥) البخاريُّ (١٣١١)، ومسلمٌ (٩٦٠)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.