فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله ﷺ: " أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: " فأرجعه" (١)، وفي لفظ: " أعطيت ولدك مثل هذا؟ "، قال: لا، قال: " فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم " قال: فرجع فرد عطيته (٢).
وفي لفظ: " فإني لا أشهد على جور " (٣).
وجه الدلالة: أنَّ هذا الحديث يدلُّ دلالةً صريحةً على تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض في الهبة؛ لأن النبي ﷺ سماه جورًا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب (٤)، وإذا ثبت أنه جور، وأنه حرام لم يحل للفاعل فعله، ولا للمعطى تناوله، والموت لا يغيره عن كونه جورًا حرامًا فيجب رده بعده، كما كان يجب قبله (٥).
وقد تقدم ما ورد على حديث النعمان من مناقشات، وما أجيب به عن تلك المناقشات (٦).
٢ - أنَّ سعد بن عبادة رضي الله عنه: " قسّم ماله بين أولاده، وخرج إلى الشام فمات بها، ثم ولد له بعد ذلك ولد، فمشى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد فقالا: إن سعدًا قسّم ماله، ولم يدر ما يكون، وإنا نرى أن ترد هذه القسمة، فقال قيس: لم أكن لأغير شيئًا صنعه سعد، ولكن نصيبي له " (٧).
وجه الدلالة: أنَّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يريان رد ما أعطى الوالد لولده بعد
(١) سبق تخريجه برقم (٢٠٠).
(٢) سبق تخريجه برقم (٢٠٠).
(٣) سبق تخريجه برقم (٢٠٠).
(٤) المغني (٨/ ٢٥٧).
(٥) المغني (٨/ ٢٧٠)، شرح الزركشي (٤/ ٣٠٩).
(٦) ينظر: هبة الأقارب: هبة الأب.
(٧) تقدم تخريجه برقم (٢٠٦).