تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثالث: أن الحديث ليس بمتصل، فلا يصح الاحتجاج به (١).

وأجيب عنه:

أن الحديث قد صح اتصاله (٢).

الوجه الرابع: أن ابن عمر رضي الله عنهما هو راوي هذا الحديث، والأثر عن عمر رضي الله عنه (٣)، ولو كان عند ابن عمر علم عن النبي ﷺ في هذا الحديث لما استجاز الرواية عن عمر بخلافه، ولأخبر بما عنده ليرجع إليه (٤).

ونوقش: صحة الحديث، والأثر، ولا تعارض بينهما؛ لأن الحديث خاص في رجوع الوالد، والأثر عام، فيكون رجوع الوالد مخصوصًا.

الوجه الخامس: لو سلم بصحته، وأن إلا للاستثناء فذلك على إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في حاجته إلى ذلك وفقره إليه؛ لأن ما يجب للوالد من ذلك ليس بفعل يفعله، فيكون ذلك رجوعًا منه، يكون مثله كمثل الكلب المتراجع في قيئه، ولكنه شيء أوجبه الله عز وجل له لفقره، فلم يضيق ذلك عليه، كما ورد عن رسول الله ﷺ أيضًا- في غير هذا الحديث،

(٢٥١) فقد روى مسلم من طريق عبد الله بن يزيد، عن أبيه رضي الله عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأته، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: فقال: " وجب أجرك، وردها عليك الميراث " (٥).

(١) مختصر اختلاف العلماء، مرجع سابق، ٤/ ١٥٤.

(٢) الحاوي ٧/ ٥٤٦، البناية ٧/ ٨٢٧، إرواء الغليل ٦/ ٦٤.

(٣) أثر عمر: من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة الرحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها .... الخ.

(٤) مختصر اختلاف العلماء ٤/ ١٥٤، العدل ص ٦٥، الرجوع في التبرعات المحضة ص ٣٤٦.

(٥) صحيح مسلم في الصيام/ باب قضاء الصيام عن الميت (١١٤٩).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٥٦