تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: أنه ليس له الرجوع.

وهذا مذهب الحنفية (١)، ورواية عن الإمام أحمد (٢).

لكن عند الحنفية يجوز للأب الرجوع في حالتين يأتي بيانهما.

الأدلة:

أدلة الرأي الأول:

١ - حديث ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وفيه قوله ﷺ: " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما يعطي ولده " (٣).

وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ جعل للوالد حق الرجوع فيما وهب لولده، ولم يفرق بين كون الولد قد قبض الموهوب له، وبين كونه لم يقبضه (٤).

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنه محمول على عود الوالد بطريق الشراء أي فيجوز للوالد أن يشتريه، والعود في الهبة بطريق الشراء -وإن كان منهيًا عنه (٥) -خوفا من أن يستحي الموهوب له من الواهب، فيرخص له السعر- جائز بين الوالد وولده؛ لأن الولد لا يستحى عن المضايقة في الثمن، للمباسطة بينه وبين والده، فلذلك جاز للوالد أن يعود فيه بطريق الشراء (٦).

(١) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ١٥٢، بدائع الصنائع ٦/ ١٣٢، البناية شرح الهداية ٩/ ٢٣٨.

(٢) المغني ٨/ ٢٦١، الإنصاف ٧/ ١٤٥.

(٣) سبق تخريجه برقم (١٨٩).

(٤) المعونة ٢/ ٥٠٣، التهذيب ٤/ ٥٣٥، المقنع لابن البنا ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠.

(٥) كما في قصة نهي الرسول ﷺ لعمر عن شراء الفرس الذي تصدق به.

(٦) بدائع الصنائع ٦/ ٢٠٠، تكملة فتح القدير ٩/ ٤١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٥ · ص ٥٤