تقدمت على العتق وضاق الثلث عنهما بدئ بالمحاباة قبل العتق، وإن تأخرت المحاباة تساويا في التنفيذ من الثلث.
وبه قال أبو حنيفة (١).
وحجته: أن المحاباة أقوى من العتق؛ لأنها تتم ضمن عقد المعاوضة، فكانت المحاباة تبرعًا بمعناها لا بصيغتها بخلاف العتق، فإنه تبرع معنى وصيغة (٢).
القول الثالث: أن العتق مقدم على سائر التبرعات تقدم أو تأخر.
وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن (٣).
وحجته: أن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخ بخلاف المحاباة ونحوها (٤).
ونوقش: أن احتمال عدم الفسخ ليس خاصًا بالعتق، فإن من باع ماله بالمحاباة في مرض موته لا يملك فسخه بمفرده فاستويا في عدم الفسخ من جهة المريض.
وأجيب: أن المحاباة محتملة للفسخ في الجملة بخيار العيب والشرط والإقالة بخلاف العتق (٥).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لأن تبرعات المريض تثبت من حين التبرع، فالواجب البداءة بما ثبت أولًا.
(١) المبسوط ٢٨/ ١٣٤، جامع الفصولين ٢/ ٢٦٠، تبيين الحقائق ٦/ ١٩٦.
(٢) تبيين الحقائق، مرجع سابق، ٦/ ١٩٦.
(٣) المصادر السابقة للحنفية.
(٤) تبيين الحقائق ٦/ ١٩٦، الهداية مع تكملة فتح القدير ٨/ ٦٣.
(٥) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٧/ ٣٧٠.