الوجه الأول: أنه يعد رجوعًا:
١ - لأنه قد اكتفي في العقد بدلالة الحال، ففي الفسخ من باب أولى.
٢ - ولأن لفظ الرجوع إنما كان رجوعًا لدلالته عليه، فكذلك كل ما دل عليه.
الوجه الثاني: أنه لا يكون رجوعًا (١).
لأن الملك ثابت للموهوب له يقينًا، فلا يزول إلا بالصريح (٢).
المسألة الثانية: إذا لم يقارن الأخذ نية.
إذا أخذ الوالد ما وهب لولده دون نية منه في الرجوع، فإن هذا لا يعد رجوعًا عند جميع القائلين بصحة رجوع الوالد فيما وهب لولده (٣).
الرجوع بالفعل:
اختلف الفقهاء في جواز الرجوع في الهبة بالفعل، كأن يبيع العين الموهوبة، أو يهبها لآخر، أو يعتقها، ونحو ذلك من التصرفات على أقوال:
القول الأول: عدم جواز الرجوع بالفعل في الهبة.
وبه قال الحنفية، وهو الأصح عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة (٤).
القول الثاني: أن الرجوع بالفعل لا يصح، إلا إذا علم أن الواهب أراد به الرجوع كما إذا أشهد الولد شهودا أنه قصد بفعله الرجوع في الهبة.
(١) المصادر السابقة، العدل في الهبة ص ١٢٣.
(٢) المغني (٨/ ٢٦٩)، الشرح الكبير (٣/ ٤٤٥).
(٣) المغني (٨/ ٢٦٩)، الإنصاف (٧/ ١٤٩)، المبدع (٥/ ٣٧٨).
(٤) الجوهرة النيرة ١/ ٣٣٠، أسنى المطالب ٢/ ٤٨٥، شرح الجلال المحلي ٣/ ١١٥، شرح المنتهى ٢/ ٤٣٩، منار السبيل ٢/ ٧٠٣، الرجوع عن التبرعات المحضة ص ٣٤٥.