تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذنت لي … " فلعله نمى إلى علمه أن رسول الله ﷺ لا يجيز هذا النوع من العطايا، وما لا يجيزه رسول الله ﷺ غير معتبر، فلذلك جاء مستفسرًا.

الأمر الثاني: قول بشير: " فإن أذنت لي أن أجيزه أجزته " قول صحيح، وقول مؤمن لا يعمل إلا ما أباحه له رسول الله ﷺ على ظاهره بلا تأويل، نعم إن أجازه النبي ﷺ أجازه بشير، وإن لم يجزه عليه الصلاة والسلام رده بشير ولم يجزه كما فعل (١).

الوجه الرابع: أن النعمان كان كبيرًا، ولم يكن قبض النحل فجاز لأبيه الرجوع (٢).

وأجيب: بأن هذا خلاف أكثر طرق الحديث خصوصًا قوله: " أرجعه" (٣)، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض (٤).

ثم إن صغر النعمان أشهر من الشمس؛ لأنه ولد بعد الهجرة بلا خلاف بين أحد من أهل العلم (٥).

وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: " وأنا يومئذ غلام " (٦) ولا تطلق هذه اللفظة على رجل بالغ أصلا (٧).

الوجه الخامس: أن قوله: " أرجعه " دليل على الصحة، ولو لم تصح

(١) نفسه.

(٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٨٥)، فتح الباري (٩/ ٢١٤)، المحلى (١٠/ ١٢١)، نيل الأوطار (٦/ ٩).

(٣) تقدم تخريجه برقم (٢٠٠).

(٤) نيل الأوطار (٦/ ٩)، فتح الباري (٩/ ٢١٤)، العدل في الهبة ص (٢٢).

(٥) المحلى، المصدر نفسه.

(٦) صحيح مسلم في الهبات/ باب كراهة تفضيل بعض الأولاد (١٦٢٣) (١٤).

(٧) المحلى، مصدر سابق، (١٠/ ١٢١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٤٦٦