تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها " (١).

الترجيح:

لعل الراجح في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- ما ذهب إليه المالكية: وهو أن الهبة تلزم بالإيجاب والقبول ما عدا هبة الوالد لولده، وبناء على ذلك، فلا يصح للواهب أن يفسخ هبة وهبها لغيره إلا ما وهبه الوالد لولده؛ لورود ذلك عن الصحابة، ولأن الوالد مع ولده له أحكام خاصة من التملك، والرجوع في الهبة، ونحو ذلك.

وذلك لقوة أدلة هذا القول، وللإجابة عما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى.

ولما تقدم من أن الراجح: أن الهبة تمليك بالعقد، فكذا تلزم به.

سادسًا: الزوجية وقت الهبة، فلو وهب الزوج لزوجه لم يرجع؛ لأدلة عدم الرجوع في الهبة.

ولو وهب لامرأة ثم تزوجها له الرجوع، ولو وهبت لرجل ثم تزوجته لها الرجوع عند الحنفية.

وأما رجوع الزوجة على زوجها، فتقدم بحثه في مسألة: رجوع الزوجة.

(١) سبق تخريجه برقم (١٨١).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٤٣٦